فسر تحليل لموقع "سكسافي ميديا" – الذي يبث من أرض الصومال – سبب معارضة مصر لانفصال الإقليم عن الصومال، في أعقاب اعتراف إسرائيل به قبل شهور كدولة مستقلة، وتبادل الاعتراف الدبلوماسي بين الجانبين.

 

وقال: إن "عداء مصر تجاه أرض الصومال لا ينبع من القانون الدولي، أو الوحدة الأفريقية، أو الحرص على السلام الإقليمي، بل من الخوف؛ الخوف من أن دولة أفريقية مستقرة وديمقراطية ذات موقع استراتيجي على البحر الأحمر قد تُضعف احتكار القاهرة للنفوذ البحري الإقليمي، وتُعرّض مصداقية الدبلوماسية المصرية المتراجعة في المنطقة للخطر".

 

الأهمية الاستراتيجية لأرض الصومال

 

وأشار إلى أن "الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لأرض الصومال تهدد هيمنة مصر طويلة الأمد على الجغرافيا السياسية للبحر الأحمر"، ويتمثل ذلك في سيطرة أرض الصومال على أحد أهم السواحل ذات القيمة الاستراتيجية في أفريقيا، وكون خليج عدن وممر البحر الأحمر يمثل محورًا أساسيًا في التنافس العالمي الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج والصين وتركيا وقوى تجارية دولية كبرى، حيث تقع أرض الصومال مباشرةً في قلب هذه المعادلة الجيوسياسية.

 

وأوضح أن توسع البنية التحتية لميناء بربرة، والاستقرار النسبي الذي تشهده أرض الصومال، وشراكاتها الناشئة مع القوى العالمية، كلها عوامل تُعيد تشكيل الحسابات الإقليمية. ومصر تُدرك ذلك، ولذا تُبدي القاهرة ردود فعل حادة كلما حققت أرض الصومال مكاسب دبلوماسية.

 

وأكد أنه لو لم تكن أرض الصومال غير ذات أهمية لتجاهلتها مصر، إلا أنه بدلاً من ذلك، تكرس مصر طاقة دبلوماسية هائلة لعرقلة مشاركتها الدولية، لأنها تدرك أن التوازن الإقليمي يتغير.

 

"تناقض" سياسات مصر الإقليمية 

 

وفي الوقت نفسه، قال التحليل إن مصر تقدم نفسها دوليًا كقوة للاستقرار بينما تنتهج سياسات إقليمية متناقضة للغاية.

 

إذ يشير إلى حصولها على مساعدات عسكرية أمريكية بمليارات الدولارات سنويًا، وتسوّق لنفسها كحصن منيع ضد التطرف الإسلامي. ومع ذلك، فإنها دأبت على التحالف مع جهات فاعلة مرتبطة بشبكات إسلامية في منطقة القرن الأفريقي والسودان، وأشعلت فتيل الصراعات الإقليمية عندما يخدم ذلك مصالحها الاستراتيجية.

 

وفيما وصفه بـ "التناقض الصارخ"، زعم التحليل أنه بينما تقمع مصر جماعة الإخوان المسلمين في الداخل تتعاون مع القوى المرتبطة بالجماعة في الخارج كلما أمكن استخدامها ضد خصوم إقليميين مثل إثيوبيا. وتتبع سياستها تجاه الصومال نفس المنطق.

 

ورأى أن التدخل العسكري المصري داخل الصومال لا يهدف إلى تحقيق الاستقرار في الصومال، بل إلى احتواء إثيوبيا ومواجهة النفوذ الإقليمي لأديس أبابا. وقد وسّعت القاهرة شراكاتها الأمنية، وعمليات نقل الأسلحة، ودعمها السياسي للفصائل المتحالفة ضد المصالح الإثيوبية، محولةً الصومال إلى ساحة أخرى للمواجهات بالوكالة.

 

وحذر التقرير من أن هذا النهج يحمل عواقب وخيمة طويلة الأمد على منطقة القرن الأفريقي. فعسكرة السياسة القبلية والتنافسات الإقليمية من الخارج تُنذر بمزيد من زعزعة استقرار منطقة هشة أصلاً.

 

ومع ذلك، قال إنه على الرغم من حملة الضغط التي تشنها مصر، تواصل أرض الصومال المضي قدمًا دبلوماسيًا.

 

رد مصر على اعتراف إسرائيل بأرض الصومال 

 

وأدى اعتراف إسرائيل بأرص الصومال في أواخر عام 2025 إلى تغيير جذري في الخطاب الجيوسياسي. وجاء قرارها اللاحق بافتتاح سفارة لها في القدس، ليثير رد فعل مندد من جانب مصر التي سارعت إلى حشد إدانة فورية من المنظمات الإقليمية، لكن التقرير قال إن البيانات وحدها لا تستطيع تغيير الحقائق الجيوسياسية.

 

وتابع: "يبدو أن جامعة الدول العربية نفسها تتزايد في عدم فعاليتها وتشتتها، وعجزها عن التأثير في الأحداث بما يتجاوز إصدار بيانات متكررة. ففي مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا، تُعطي الدول الأولوية للمصالح الاستراتيجية، والممرات التجارية، وشراكات الطاقة، والتعاون الأمني على حساب المواقف الأيديولوجية".

 

وأوضح أن أرض الصومال تُدرك هذا الوضع المتغير بشكل أفضل من العديد من منتقديها. بينما رأى أن الدرس الذي ترفض القاهرة استيعابه هو أن الدبلوماسية المبنية بالكامل على التعطيل تنهار في نهاية المطاف تحت وطأة الواقع. وأكد أن أرض الصومال لن تختفي، ومؤسساتها تعمل، وانتخاباتها مستمرة، وأهميتها الاستراتيجية تتزايد، وشراكاتها الدولية تتوسع. وشدد على أن المسار الأذكى لمصر هو الحوار، وليس العداء.

https://saxafimedia.com/egypt-war-on-somaliland-failing-cairo-knows/